الشيخ محمد الصادقي الطهراني
331
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
اغتياباً ، أو الهمز لمزاً إذا كان الإغتياب إعتياباً ، وقد ينفردان كاعتياب دون اغتياب فهو لمز دون همز ، أو اغتياب دون اعتياب فهمز دون لمز ، والذين كانوا يلمزون الرسول صلى الله عليه وآله في الصدقات كانوا يعتابونه حضوراً وغياباً ، فهم - إذاً - هامزون لامزون ، و « ويل لكل همزة لمزة » ! . هؤلاء يلمزونك في الصدقات أخذاً وإعطاءً ، لماذا تأخذها : « أنطعم من لو يشاء اللَّه أطعمه » أم تأخذ كثيراً ثم هكذا تعطيها ونحن محرومون أم ناقصون في العطية « فإن أعطوا منها » كما يهوون « رضوا » بظاهر الحال ، و « إن يعطَوا منها » كما يهوون « إذاهم يسخطون » عليك ، وهؤلاء هم ثلثا الناس « 1 » أو يزيدون . وليس ذلك اللمز منهم في الصدقات رعاية لعدل ، أم حماسة لحق ، أو غيرة على الدين ، إنما ذلك التطاول مغبة أهواءهم ورغباتهم الغائلة الطائلة ، وحماسة لهوساتهم الجهنمية ، « فإن أعطوا منها رضوا » مهما كان ظلماً « وإن لم يعطَوا منها إذا هم يسخطون » مهما كان عدلًا . ولقد اسخطوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بهمزهم ولمزهم إياه في الصدقات ومن قالاتهم : « إعدل يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل » « 2 » أم « هذه قسمة ما أريد به وجه
--> ( 1 ) . في الكافي باسناده عن إسحاق بن غالب قال قال أبو عبداللَّه عليه السلام يا إسحاق كم ترى أهل هذه الآية : فإن عطوا منها رضوا وان لم يعطوا منها إذا هم يسخطون ؟ قال : هم أكثر من ثلثي الناس . وفي تفسير القمي في الآية أنها نزلت لمّا جاءت الصدقات وجاء الأغنياء وظنوا أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقسمها بينهم فلما وضعها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في الفقراء تغامزوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولمزوه وقالوا : نحن الذين نقوم في الحرب ونغزو معه ونقوي أمره ثم يدفع الصدقات إلى هؤلاء الذين لا يعينونه ولا يغنون عنه شيئاً فأنزل اللَّه الآية ، ثم فسر اللَّه عزَّ وجلّ الصدقات لمن هي وعلى من يجب فقال : « إنما الصدقات للفقراء . . . » ( 2 ) . الدر المنثور 3 : 250 عن أبي سعيد الخدري قال : بينما النبي صلى الله عليه وآله يقسم قسماً إذ جاءوه ذوالخويصرة التميمي فقال : اعدل . . . فقال عمر بن الخطاب : يا رسول اللَّه أئذن لي فأضرب عنقه ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : دعه فإن له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فينظر في قذذه فلا يوجد فيه شيءٌ ثم ينظر في نضبه فلا يرى فيه شيءٌ ثم ينظر في نصله فلا يوجد فيه شيءٌ قد سبق الفرث والدم آتيهم رجل أسود إحدى يديه - أو قال - ثدييه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدرد يخرجون على حين فرقة من الناس ، قال : فنزلت فيهم « ومنهم من يلمزك في الصدقات . . . » قال أبو سعيد : أشهد أني سمعت هذا من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأشهد أن علياً حين قتلهم وأنا معه جيء بالرجل على النعت الذي نعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله